قراءات : تساؤلات مفتوحة
بقلم - عبد الرزاق الربيعي
"لا أسأل لأجاب بل
لأصرخ
في سجون المعرفة"
أنسي الحاج
هل المعرفة ليست الا مجموعة من التساؤلات المفتوحة ؟
سؤال يخطر برأسي كلما أنوي إجراء حوار مع شخصية ثقافية , ذلك لأننا من خلال هذه التساؤلات نحاول أن نستنطق تلك الشخصية لنضيء مساحات مترسبة في اللاشعور تشكل خلفية للفعل الإبداعي وهكذا تتأسس معرفة وتفتح مغالق النصوص الإبداعية , والإنسان كونه كائنا اجتماعيا فإنه يمد جسور التواصل مع الآخر من خلال الحوار , وكم من الحوارات الشفاهية التي تطايرت في الهواء وتبخرت ولم يبق منها الا جمل قليلة في الذاكرة !!
من هنا تأتي أهمية تدوين الحوارات , وأذكر أن الكاتبة احلام مستغانمي عندما زارت مسقط عام 2006 م رفضت إجراء أي حوار صحفي الا بعد إتفاق كان تعجيزيا بالنسبة لإمكانيات صحفنا , وكانت تريد ان تحصن نفسها من الدخول في أي حوار صحفي حتى لو كان ثقافيا !! وخلال جلسة ودية جمعتني بها في مقهى بفندق الأنتركونتننتال جرت بحضور معالي السيد عبد الله بن حمد البوسعيدي والفنانة جاهدة وهبة تطرقنا الى أمور عديدة حول الكتابة , وتجلت في إجاباتها عن تساؤلاتي عندها سألتها :لماذا لا ندون هذا الكلام الجميل على الورق ؟ فأجابتني : لك ما تشاء , عندها هرعت الى أحد موظفي إستقبال الفندق وطلبت منه ورقا وفي نهاية الجلسة , قالت لي مازحة :لقد أخذتني على حين غرة , فضحكت وقلت : لا تندمي ,لقد أنقذت جلستنا من براثن النسيان !!
وهكذا حفظت لنا الحوارات المدونة الكثير من الكلام الجميل , وخلال عملي في الصحافة الثقافية العمانية والعربية تجمعت لدي مجموعة من الحوارات الأدبية مع نخبة من الأدباء العمانيين ,ناقشنا خلالها العديد من القضايا الثقافية , ولأن ورق الصحف سريع البلى , رأيت من المفيد وضعها بين دفتي كتاب وقد قسمت الكتاب الى ثلاثة أبواب هي :( أفق الشعر) وضم حوارات مع خمسة عشر شاعرا وشاعرة من مختلف الأجيال , والثاني : (أفق القصة والرواية والمسرح( وضم ثلاثة عشر حوارا مع كتاب وقصاصين، والثالث حمل عنوان (أفق النقد والثقافة ) وضم سبعة حوارات مع نقاد في كتاب حمل إسم (جبل شمس ) الذي هو أعلى جبل في سلطنة عمان إشارة الى أن النخبة المثقفة تمثل سنام الجمل في أي مجتمع يسعى للرقي .
ولا بد من الإشارة إلى أن هناك العديد من الحوارات الأخرى التي أجريتها فقدت من أرشيفي للأسف الشديد , فعذرا من الأشخاص الذين حاورتهم ولم يجدوا حواراتهم بين دفتي هذا الكتاب على أمل أن أعثر عليها وأنشرها في كتاب آخر وفي الختام لا بد أن أشكر الأدباء الذين استجابوا لدعوتي لهم بإجراء هذه الحوارات كما أشكر النادي الثقافي الذي شجعني على المضي قدما في جمعها في كتاب وأخص الأستاذ سالم بن محمد المحروقي رئيس مجلس إدارة النادي والقاص سليمان المعمري رئيس الجمعية العمانية للكتاب والأدباء كما أشكر الكاتبة رشا فاضل مديرة موقعي الشخصي "كلكامش" التي ساعدتني على جمع الحوارات وقامت بتنسيقها لتظهر بالشكل الذي ظهرت به.
(مقدمة كتابي الجديد "خيمة فوق جبل شمس -حوارات في الإبداع العماني "الذي صدر مؤخرا ضمن منشورات النادي الثقافي عن مؤسسة الدوسري وضم حوارات مع عدد من الشخصيات الثقافية العمانية ) .