كَرَامةُ العَبْدِ مِنْ كَرامةِ سَيدِه. ‏

 


نجّــارون

وجوه وظلال (14)


اختيارات: صالح العامري

نجّــارون

حلم طفولة الشاعر المصري عماد أبو صالح:

ما أحببته، وأنا طفل، هو أن أكون نجارًا. كنت مبهورًا بالنجارين. برائحة الخشب. بالعاشق والمعشوق يحضنان بعضهما إلى الأبد. كنت أطاردهم من بيت إلى بيت، حتى يسمحوا لي أن أكشط سطح خشبة خشنة، وأترك ملمسها ناعمًا رائع البياض. كثيرة هي الأيدي التي أعادتني بالصفعات، لأذاكر دروسي. إلى حفلات التعذيب بالقراءة و.. الكتابة. يد أبي. يد أمي. يد المدرس. يد النجار هو نفسه.

******
نجّارٌ يأوي شاعراً:

وفي كهف الجنون عاش هيلدِرْلين أكثر من أربعين عاماً في بيت نجّـار آواه إلى حين وفاته، وتكفل برعايته، وخُصِّص له مكانٌ على نهر النيكار، أُطلق عليه "برج هيلدرلين" أو صومعة هيلدرلين.
******
مسطرة النجّار:

القديس توما، هـو أحد حواريي المسيح، وتوما اسم آرامي معناه التوأم وباليونانية ديديموس. ولد في شمال الجليل، ثم نزح والداه إلى أنطاكية، وبعد ذلك عاد واستقر في منطقة الجليل الجنوبية وقد اشتغل القديس توما بالنجارة ولهذا يصورونه وهو يمسك زاوية نجار. ولكن عندما انتقل إلى منطقة بحيرة طبرية اشتغل في صيد السمك. يُرْسَمُ القديس توما وهو يمسك مسطرة بيده؛ والمقصود بذلك أنه لا يصدق خبراً حتى يقيسه .
******
من رواية الكاتب الألماني جونتر جراس "طـبـل الصّـفيح" ـ ت. حسيْن الموزاني:
أمضى يوسف كولياجْكْ ثلاثةَ أسابيع كاملة متخفياً، استطاع شَعره خلالها التآلف مع التسريحة الجديدة، ثم إنه حلق شاربه وزود نفسه بأوراق صحيحة لا غبار على صحتها، وعثر على عملِ "ملاح" تحت اسم يوسف فرانكا. لكن لماذا حمل كولياجك أوراق الملاح فرانكا الذي قـذف بـه من الناقلة الخشبية أثناء معركة بالأيدي، فمات غرقاً في نهر "بوغ" بالقرب من "مولدين" ولم يـتـم إبلاغ السلطات بموته. ولماذا لم يقدم نفسه في ورش النجارة وأمام تجار الأخشاب بصفته فرانكا؟..
لأنه كان قد اشتغل في ورشة نجارة في "شفيتس" بعد أن تخلى عن عمله في الناقلات، لكنه تورط هناك في مشكلة وخلاف مع رئيس ورشة النجارة: الذي صادر سياجاً خشبياً كان كولياجْكْ قد دهنه بيده باللونين الأحمر والأبيضِ دهاناً بديعاً. وعلينا أن نمنح في هذا الموضع بالتحديد المثل المعروف حقه كاملا، ذلك المثل القائل بأنّ المرءَ يمكن أن يفجر الصراع من السياج، وبهذا المعنى فإن رئيس ورشة النجارة انتزع لوحين أحمر وأبيض من السياج، ثم هوى بهذين اللوحين البولنديين على ظهر كولياجْك، حتى جعل اللوحين حطباً أحمر وأبيض، فتحوّل ذلك إلى دافع للمضروب لإضرام النيران الحمراءِ في ورشة النجارة المطلية بالجص الأبيض، ذات ليلة مرصعة بالنجوم، احتفاء ببولندا المشطورة نصفين، والتي كانت تـعتبر مُوَحَّدة لذلك السبب.
لقد كان كولياجْكْ مضرمَ نيران متعمداً، بل إنه قام بإشعال نيران عديدة؛ لأن ورش النجارة ومخازن الأخشاب المكشوفة في غرب بروسيا كلها: كانت تعرض نفسها آنذاك: لـمشعل النيران: باعتبارها مشاعر قومية ملتهبة بلونين.
******

عن "تاريخِ الثورات المنسية" يكتب د.محمود إسماعيل، عن ثورة النجارين:

يلف الغموض هذه الثورة التي قامت في العصر الأموي: خلال خلافة عبدالملك بن مروان بزعامة المختار بن أبي عبيد الثقفي. وقد تبنت طموحات العوام والمهمشين: خصوصاً من المهنيين وأصحاب الحرف، فضلاً عن المستضعفين من الفلاحين الفقراء العاملين في ضـياع الأرستقراطية الأُموية الحاكمة. إذ نعلم أن "أصناف الحِرَف" تعرضت للمغارم والضرائب الفادحة، فضلا عن تسخيرهم في العمل لخدمة الجيوش الأموية خلال عصر: غـصّ بالحروب الداخلية والخارجية. ويبدو أنّ حرفة "النجارة" كانت أهم الحرف في مجتمع لم يشهد ثورة صناعية، ويبدو أيضاً أن مصالح أهل الحرفة تعرضت لأخطار عصر عمته الحروب الخارجية والداخلية.
تشير المصادر إلى كونهم "حرفيين" اشتغل معظمهم "بالنجارة". لذلك  ولفقرهم المدقعِ : تسلحوا بأسلحة من الخشب غير محكمة الصنع، كذا بأدوات أهل الفلاحة والحرف المصنوعة من الخشب أيضاً. وفي ذلك يقول "البُلاذِرِيّ" أن "أصحاب المُختارِ يُسَمَّوْنَ "الخشبية" لأن أكثرهم كانوا يقاتلون بالخشب". وقدر لهؤلاء المهمشين أن ينجحوا في قمع وردع أشراف العرب الذين تحرروا ضد المختار، وبفضلهم أحرزت الحركة نجاحات ملحوظة: حيث قـدر لها هزيمة الجيش الأموي بقيادة عبيدالله بن زياد، وزحفوا إلى أعالي العراق والجزيرة وأذربيجان. لكن ثلة من الأشراف الذين تحرروا ضد المختار اتصلوا بعبدالله بن الزبير  الثائر أيضاً علي بني أمية  فتوجه بجيشه إلى الكوفة وتمكن من هزيمة الثوار وقتل المختار.

******
الاستعانة بنجّار من أجل عروس بلزاك:

بعد رفض طويل وافقتْ معشوقة الكاتب الفرنسي بَلـزاكْ أن تتزوّجه في أوكرانيا في مارِس عام 1850. في ذلك الوقت كانت حالته الصحية قد ساءت تماماً وبدأ يشكو مـنْ أوجاع في القلب والظهر والعنق. وفي مايو من ذلك العام سافرا معاً إلى باريس. وكانت والدته قد أعدت له بيتاً مناسباً. وفي ذلك الوقت كان بلزاك قد ضعف بصره تماماً. وعندما اقترب الزوجان من البيت، سمح الخادمُ لسيّده أن يدخل، ورفض أن تدخل العروس إيفيلينا. وراح بلزاك يصرخ. وجاء الناس بنجّار لكي يحطموا الباب لكي تتمكن الزوجة الجديدة من دخول البيت.

******

النجّار السجين:

النجار الذي بنـى أول سجـن في مدينة بوسطـن، كان أيضاً أوّل شخص نزل فيه. عندما انتهى من عمله، قدّم فاتورة بلغ مجموعها ليرة إسترلينية وثلاثة عشر شِليناً. وجد عمداء المدينة المبلغ مبالغاً فيه واتهموه بالاستغلالية، فصدر بحقه حُكـم، مغرماً إياه بـدفع  ليرة إسترلينية، والإقامة ـ لنصف ساعة ـ في السجـن الجديد الذي بـناه.

 



 

ضع رقمك على شكل
968xxxxxxxx





بحث متقدم

لا توجد صفحات اضافية